احمد حسن فرحات

210

في علوم القرآن

المعنى الظاهر « 1 » . . . ومن كل ما سبق يتبين لنا أن الكلام إذا وقف به عند المعنى الظاهر كانت الغاية منه هذا المعنى الظاهر ويكون المراد بالتأويل هو التفسير . وإذا كان المراد به تحققه في عالم الواقع إن كان خبرا أو تحقيقه إن كان طلبا ، كانت هذه هي الغاية المرادة منه ، وهذا غير التفسير . وإذا تجاوزنا المعنى الظاهر إلى المعنى غير الظاهر كانت الغاية المرادة من الكلام المعنى غير الظاهر لدلالة القرينة على ذلك ، وكان هذا تأويلا وليس تفسيرا - باصطلاح المتأخرين ، ويمكن أن يدخل في التفسير حسب اصطلاح السلف . وكما يجري التأويل في العلم والقول ، كذلك يجري في العمل كما ورد في قصة موسى مع الرجل الصالح ، حيث ردّ الرجل الصالح الأعمال التي قام بها من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار إلى الغاية المرادة منها وقال : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) [ الكهف ] . وهكذا يكون تعريف الراغب للتأويل بأنه « رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا » شاملا للمعاني الثلاثة المذكورة . الفروق بين التفسير والتأويل : كثرت الاختلافات بين العلماء في الفروق بين التفسير والتأويل ، ولا بأس أن نلمّ هنا بأهم هذه الأقوال : - يرى أبو عبيدة وطائفة أن التفسير والتأويل بمعنى واحد ، وهو كشف المراد عن المشكل « 2 » .

--> ( 1 ) « الفتاوى » : 13 باختصار . ( 2 ) « الإتقان » : 4 / 167 ، و « الكليات » : 2 / 152 .